الشارع العراقي يشير للمفجرين، وحكومة المالكي تتهم البعثيين والسعوديين
التنافس بين الاحزاب الحاكمة في بغداد ينعكس على الوضع الأمني ويوقع عشرات الضحايا بين الابرياء.
ميدل ايست اونلاين
بغداد - تبادلت الاحزاب الحاكمة في العراق والجماعات المعارضة الاتهامات حول المسؤولية عن وقوع الانفجارات التي ضربت بغداد الاربعاء الماضي وخلفت نحو مئة قتيل وقرابة 600 جريح، ما يؤكد عمق الفجوة بين الجانبين.
وتبادل الطرفان الاتهامات بالعمل على اعادة اشعال الفتنة المذهبية التي ادمت العراق خصوصا خلال العامين 2006 و2007. فاتهمت الاحزاب الدينية الحاكمة القاعدة وحزب البعث المحظور بالمسؤولية عن هذه التفجيرات وبتلقيهما الدعم من المملكة العربية السعودية، في حين حمل المعارضون الحكومة مسؤولية التفجيرات وبتلقي الدعم من ايران.
ففي اول رد فعل للحكومة العراقية بعد الهجمات اصدر مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بيانا اتهم "المجرمين من البعثيين والتكفيريين، وبدعم من الخارج، بالعمل على دفع البلاد الى صراع طائفي وتحطيم الامل العراقي باستعادة السيادة الكاملة والحياة الطبيعية".
كما اتهم "المجلس الاعلى الاسلامي العراقي" الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم "عناصر حزب البعث المنحل والجماعات التكفيرية" بالمسؤولية عن وقوع الهجمات.
وقال بيان للمجلس نشر على موقعه الالكتروني "عادت العصابات التكفيرية وبقايا النظام الصدامي البائد الى ارتكاب جرائمها البشعة ضد المواطنين الابرياء، كاشفين عن وجههم الكالح ومخططهم الاجرامي ضد حرية وكرامة الانسان العراقي".
واعتبر البيان ما حدث "دليل واضح على وجود مخطط مدروس يرمي الى الحاق المزيد من الخسائر بارواح العراقيين الابرياء وتدمير ثروات العراق، والقضاء على مشروع العراق الجديد".
وطالب المجلس "الامم المتحدة والمنظمات العربية والاسلامية والحكومات كافة بالنهوض بمسؤولياتها لحماية الشعب العراقي واعتبار هذه الجرائم جرائم ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية".
واعتبر البيان "ما يتعرض له الشعب العراقي حربا شاملة".
كما اتهم النائب سامي العسكري المقرب من رئيس الوزراء على الفور في تصريح لصحيفة "الدستور" اليومية، المملكة العربية السعودية بدعم مرتكبي الهجمات قائلا ان "هذا البلد يسعى لتدمير الامن بدعمه للمتمردين".
ولكن الجماعات المسلحة المعارضة ، لم تبال بهذه التصريحات وحملت المسؤولية للحكومة والاحزاب السياسية المشاركة في السلطة واتهمتها بالعمل على تقسيم البلاد.
وحمل بيان "الجيش الاسلامي في العراق" في بيان على موقعه الالكتروني المسؤولين في الحكومة مسؤولية ما حدث بالقول "نحمل قوات الاحتلال والحكومة والكتل السياسية مسؤولية التفجيرات".
واضاف ان الانفجارات "تؤكد ان اطرافا في الحكومة واخرى في العملية السياسية تريد ترميم بيت عنوانه الطائفية والمحاصصة والتقسيم".
بدورها اتهمت "الجبهة الوطنية والقومية الاسلامية" التي تضم مسؤولين سابقين في حزب البعث "الحكومة والاحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية بالمسؤولية عن الانفجارات وتدهور الامن في العراق".
وقال بيان للجبهة ان "الصراع هو حول اطماع لتحقيق مآرب شخصية وحزبية وطائفية مقيتة وخدمة لاجندة خارجية على حساب ارواح العراقيين" في اشارة الى ايران.
وتابع البيان "تتواصل الجرائم البشعة للاحزاب السياسية في الحكومة التي نصبها المحتل".
وبهدف تقويض التوترات بين الاطراف السياسية في البلاد، يسعى رئيس الوزراء الى تشكيل "ائتلاف وطني موحد" كبديل عن الائتلاف العراقي الموحد، ليجمع مختلف الاطياف العراقية.
وطالبت الجبهة الوطنية "المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية بالتدخل لوقف اعمال العنف والجرائم ضد الانسانية".
وعصفت ببغداد الاربعاء سلسلة هجمات ابرزها انفجار شاحنتين مفخختين استهدفتا وزارتي الخارجية والمالية، وسط بغداد، خلفت نحو مئة قتيل وقرابة 600 جريح اضافة الى اضرار مادية كبيرة.
وكانت مصادر أمنية قد كشفت لقناة "الشرقية" العراقية التي تبث برامجها من الامارات، عن أن منفذي التفجيرات هم مجموعات خاصة عملت بشكل ٍ متزامن وبأمرة اطرافٍ مختلفة داخل بغداد غير ان جميعها مرتبطٌ بفيلق القدس الايراني.
وقالت المصادر ان المجموعة نفذت عمليات اطلاق الصواريخ من حي اور باتجاه اهدافٍ حكومية في المنطقة الخضراء وعددٍ من المؤسسات العامة في الوقت الذي تولت مجموعة ٌ اخرى بقيادة طرفٍ اخر تسيير الشاحنات المفخخة لمسافةٍ تزيد على 10 كيلومترات داخل العاصمة من دون ان تـكتشفها نقاط كشف المتفجرات المنتشرة في جميع الشوارع وعند منعطفاتها وتمكّنت من الوصول الى موقعي وزارتي المالية والخارجية من دون ان يعترضها احد.